شارك عملك
كل المقالات

شعار بلغتين، لا ترجمة

لماذا لا يكفي أن تترجم شعارك إلى لغة ثانية، وكيف نبني شعاراً بالعربية واللاتينية يبدو واحداً، وخطوط ننصح بها.


حرف الباء العربي وحرف b اللاتيني بالوزن نفسه وعلى خط القاعدة نفسه، على خلفية بنفسجية

منذ أبريل 2025 صار نظام الأسماء التجارية في السعودية يسمح بالأسماء الإنجليزية إلى جانب العربية. ولاحظنا الأثر بسرعة في الطلبات التي تصلنا، علامات كثيرة صارت تريد شعارها بلغتين من أول يوم. والأمر ليس جديداً في الإمارات وقطر والكويت، حيث الإنجليزية حاضرة في الشارع والواجهات منذ سنوات. وهذا جيد، لكن ما نراه في السوق غالباً أقل من جيد: شعار لاتيني مرسوم بعناية، وتحته الاسم العربي بخط اختاره أحدهم على عجل. أو العكس. ولا تحتاج أن تكون مصمماً لتشعر أن الشعارين غريبان عن بعضهما.

اللغة الثانية ليست سطراً مكتوباً

أكثر خطأ نصادفه أن تأخذ لغة واحدة كل الاهتمام، وتكتب الثانية تحتها كيفما اتفق. في البداية لا يلاحظ أحد. ثم يحتاج العميل لافتة بالإنجليزية وحدها، أو نسخة من موقعه لجمهور آخر، فيكتشف أن عنده شعاراً ونصف. وغالباً لم ينتبه لذلك من قبل، فالمصمم سلمه الشعار بلغة واحدة ولم يسأله إن كان سيحتاج الأخرى يوماً. ويبدأ يبحث عن مصمم يصنع له نسخة تطابق الأولى، بعد أن طبع الشعار على كل شيء. وهذه مهمة أصعب مما تبدو، لأن الشعار الأول لم يصمم أصلاً وفي حسابه أن له نسخة بلغة أخرى.

ولنكن منصفين، بعض العلامات تعتمد على رمز أيقوني يكفيها في أغلب المواضع، وهذا خيار مشروع تماماً، فلكل علامة ما يناسبها. لكن الاسم سيظهر حتماً في مكان ما، ولو على الفاتورة أو باب المحل، ومن الأفضل أن يكون مصمماً باللغتين بالعناية نفسها.

نبدأ بالعربي

في أغلب مشاريعنا نبدأ بالعربي، ولهذا سببان. الأول أننا نصمم لعلامات عربية، والعربي هو ما يراه جمهورها أولاً. والثاني أنه الأصعب. الحرف العربي يتصل بما قبله وما بعده، ويتغير شكله حسب مكانه في الكلمة. خذ الهاء مثلاً، شكلها في أول الكلمة غير شكلها في وسطها وآخرها، ولا شيء في الحروف اللاتينية يشبه ذلك.

لو بدأنا باللاتيني ثم حاولنا أن نلبس العربي ثوبه، سنجبر الحروف العربية على أشكال لا تشبهها، ويخرج الشعار العربي وكأنه ترجمة. لذلك نثبت العربي أولاً، ثم نكتب الاسم الإنجليزي بجانبه ونبدأ نقربه منه شيئاً فشيئاً.

شعاران بروح خط واحد

ضبط السماكة وحده لا يكفي. قد تتطابق السماكة ويتساوى الارتفاع، ويبقى عندك إحساس أن أحد الشعارين ضيف على الآخر. ما نبحث عنه أن يبدوا شعاراً واحداً، كتب مرة بالعربية ومرة باللاتينية.

أقرب تشبيه لهذا عمل مصمم الخطوط حين يصمم خطاً عربياً ثم يصنع له نسخة لاتينية. هو لا يختار خطاً لاتينياً يشبهه ويرتاح، يبني النسخة الثانية على قواعد الأولى، حتى تخرج الاثنتان من المنطق نفسه.

عملياً، نضع الاسمين جنباً إلى جنب ونعدل حرفاً حرفاً. ننظر إلى السماكة في كل جزء، وإلى المسافات بين الحروف، وإلى النهايات: حادة أم دائرية أم مقطوعة بزاوية؟ تفصيل صغير، لكن العين تلتقطه قبل أي شيء آخر. وننتبه كذلك للارتفاع البصري، فارتفاع الحروف اللاتينية الصغيرة يقابله في العربي ارتفاع أجسام الحروف، لا رأس الألف. وإن لم يضبطا جيداً بدا أحد الشعارين أصغر من الآخر، مع أنهما بالحجم نفسه على الورق.

بعدها نختبرهما معاً، وكل واحد وحده، من حجم اللافتة إلى حجم أيقونة التطبيق، لأن ما يبدو متوازناً وهو كبير قد يختل حين يصغر. ونعرض الشعار على أكثر من مصمم من خارج المشروع قبل أن نعتمده. من يعيش مع الشعار أسابيع يتوقف عن رؤيته فعلاً، وكثيراً ما تأتي أهم ملاحظة من شخص نظر إليه دقيقة.

حين يطول الاسم في لغة ويقصر في الأخرى

هذا تحدٍ يتكرر معنا كثيراً. الاسم لا يأتي بالطول نفسه في اللغتين، فكلمة من أربعة حروف بالعربية قد تصير عشرة بالإنجليزية، أو العكس. ضعهما جنباً إلى جنب، وسيبدو القصير ضائعاً والطويل مزدحماً.

لا يوجد هنا حل واحد يصلح لكل اسم. أحياناً نشتغل على عرض الحروف نفسها، وأحياناً على حجم أحد الشعارين أمام الآخر، وأحياناً على طريقة ترتيبهما. ولهذا لا نسلم الشعار بترتيب واحد، نسلمه أفقياً يتجاور فيه الاسمان، وعمودياً يقف فيه أحدهما فوق الآخر، وكل لغة وحدها. اللافتة العريضة تحتاج غير ما تحتاجه أيقونة مربعة. وفي الترتيب الأفقي ننتبه لاتجاه القراءة أيضاً، فالعين العربية تبدأ من اليمين واللاتينية من اليسار، وأين يقف كل اسم يغير أي اللغتين يقرأها الناس أولاً.

وأحياناً تبدأ المشكلة قبل التصميم أصلاً، من الاسم. جاءنا عميل سجل شركته باسم طويل، ولم يكن قد حسم أي صيغة منه ستظهر في الشعار. فبدأنا معه من هناك: درسنا الصيغ الممكنة، كيف تنطق، وهل يتذكرها الزبون بسهولة، وكيف تبدو مكتوبة باللغتين. واخترنا معه الصيغة الأنسب قبل أن نرسم حرفاً. خطوة يستعجلها كثيرون، مع أن الاسم أول ما يقرؤه الناس في الشعار.

ومن تفاصيل الاسم التي يغفل عنها كثيرون كتابة الاسم العربي بحروف لاتينية. اسم مثل «خالد» يمكن أن يكتب Khalid أو Khaled أو Khaaled، وكل صيغة منها صحيحة. المشكلة أن تظهر صيغة على اللافتة وأخرى في الحساب وثالثة في السجل التجاري. نختار مع العميل صيغة واحدة من البداية، ويلتزم بها في كل مكان.

خطوط ننصح بها

إن كنت تبحث عن خط للهوية كلها، أو عن نقطة بداية لشعار نصي، فهناك عائلات خطوط صممت باللغتين معاً، وجاءت حروفها العربية واللاتينية من منطق واحد. لكن نقطة البداية تبقى بداية، تعدل عليها حتى تناسب شخصية العلامة، لا تكتب الاسم بها وتكتفي.

من الخطوط التي ننصح بها لاما سانس (Lama Sans) وسومار سانس (Somar Sans)، وكلاهما من تصميم استديو بيانات (Baianat) ويضم حروفاً عربية ولاتينية. اعتمدنا لاما سانس خطاً لهوية ديزاين عربي، والسبب ببساطة أن حرفه العربي متقن بدرجة لم نجدها في خطوط كثيرة. وهناك أيضاً IBM Plex Sans Arabic، خط مفتوح المصدر له نظير لاتيني من العائلة نفسها، وترخيصه يسمح بالاستخدام التجاري.

وأياً كان الخط الذي تختاره، اقرأ ترخيصه في صفحة مصممه قبل أن تبني عليه هوية، لا في موقع التحميل الذي وجدته فيه. بعض الخطوط مجانية للاستخدام الشخصي فقط، وبعضها تتغير شروطه بين إصدار وآخر. واكتشاف ذلك بعد أن طبعت الهوية على كل شيء أغلى بكثير من ثمن أي ترخيص.

اقرأ أيضاً

ثلاث بطاقات أسعار فارغة بأحجام متدرجة معلقة بخيوط على خلفية بنفسجيةمهنةأكتوبر 2026 · 5 دقائق

تسعير مشروع الهوية: من أين تبدأ؟

لماذا لا يبدأ تسعير الهوية من الساعات، ومتى ترسل الرقم للعميل، وكيف تحمي سعرك بثلاث باقات ونطاق مكتوب.
نجمة مرسومة بمربعات بكسل على اليمين، وقلم رصاص يكمل نجمة ناعمة مصقولة على اليسار، على خلفية بنفسجيةمهنةأكتوبر 2026 · 5 دقائق

الذكاء الاصطناعي يصمم شعاراً مجاناً، لماذا أدفع لك؟

ما يقدر عليه الذكاء الاصطناعي في تصميم الشعار وما لا يقدر، وقصة عميل جاء بشعار من ChatGPT، ولماذا لم يتغير السعر.

النشرة البريدية

لا نراسلكإلا بما يستحق وقتك

لا نشارك بريدك مع أحد، وتلغي اشتراكك متى شئت.