شارك عملك
كل المقالات

الذكاء الاصطناعي يصمم شعاراً مجاناً، لماذا أدفع لك؟

ما يقدر عليه الذكاء الاصطناعي في تصميم الشعار وما لا يقدر، وقصة عميل جاء بشعار من ChatGPT، ولماذا لم يتغير السعر.


نجمة مرسومة بمربعات بكسل على اليمين، وقلم رصاص يكمل نجمة ناعمة مصقولة على اليسار، على خلفية بنفسجية

أسمعها من أصدقاء وزملاء، بعضهم يمزح وبعضهم يخلط المزاح بالجد: «صار الذكاء الاصطناعي يصمم، وإذا احتجت شعاراً أعمله بنفسي». وسمعت من مصممين أن النسخة الأقسى منها وصلتهم من عملاء: لماذا أدفع لك والذكاء الاصطناعي يصمم شعاراً مجاناً؟ لم يقلها لي عميل بهذه الكلمات بعد، لكن جاءني ما هو قريب منها، وسأحكيه هنا. والسؤال يستحق جواباً جاداً، لا دفاعاً عاطفياً عن المهنة. وقبل القصة، هذا ما خرجت به بعد أكثر من سنتين مع هذه الأدوات.

من يقول هذه الجملة يظن الشعار رسمة

لا أظن أن هذا السؤال يخرج إلا من عميل يرى الشعار رسمة لا أكثر. لا يعرف الفرق بين شعار رخيص رسم في دقائق، وشعار مدروس بني على فهم العلامة وجمهورها، وعلامة متكاملة يكون الشعار فيها جزءاً من نظام كامل: ألوان وخطوط ونبرة وتطبيقات. وهذا النوع من العملاء كثير في بلادنا العربية، للأسف.

والفرق لا يظهر في صورة على الشاشة. يظهر حين يطبع الشعار على ختم، أو يصغر إلى أيقونة تطبيق بحجم 16 بكسل، أو يوضع على كيس ورقي بلون واحد. شعار جميل في منشور على إنستغرام قد يتحول هناك إلى بقعة لا تقرأ.

وبصراحة، إن كان كل ما يريده العميل رسمة سريعة وبلا كلفة، فالذكاء الاصطناعي يعطيه ذلك فعلاً، وهو ليس عميلي أصلاً. لكن أغلب من يسأل هذا السؤال لا يعرف أصلاً أن الفرق موجود، ولا يكتشفه إلا حين يطبع الشعار ويرى النتيجة.

الذكاء الاصطناعي مساعد، لا أقل ولا أكثر

موقفي منه بسيط. لن أستخف به وأقول إنه أداة تافهة، فهو رائع فعلاً ويفيدني كل يوم. ولن أضخمه وأقول إنه صار خارقاً يصمم ويكتب ويطبخ وينظف البيت وحده، لأن هذا ببساطة غير صحيح. هو مساعد للمصمم، وفي التصميم يبقى التدخل البشري أهم شيء.

وأقول هذا من تجربة، لا من موقف مسبق. بدأت أستخدمه قبل أكثر من سنتين، مثل الجميع، بتجارب بسيطة أستكشف بها ماذا يقدر أن يفعل. ثم صرت أعتمد عليه أكثر كلما تطور. وفي تلك البدايات كنت أجلس معه ساعة أو ساعتين، وأحياناً أكثر، أحاول أن أصل إلى شيء يصلح، والنتائج كلها سيئة. فأتركه وأعود أصمم بيدي. حدث هذا معي مرات كثيرة، وكان يضيع وقتي بدل أن يوفره.

ثم بدأت أفهمه شيئاً فشيئاً: كيف أكتب له ما أريد، وأي مراجع بصرية أعطيه، ومن أين أبدأ، وما الذي يحتاج أن يعرفه قبل أن يبدأ، وأين سقفه الذي لن يتجاوزه مهما حاولت. من هنا فقط صار يختصر علي الوقت فعلاً.

النتيجة تتبع من يوجهها

اليوم أستخدمه في أشياء كثيرة. أبني التغذية البصرية للمشروع بنفسي ثم أوجهه ليعطيني مقترحات منها، أو أطلب منه أن يجمع التغذية البصرية ثم أختار منها. في الشعار، قد يعطيني اسكتشات أولى أنطلق منها، ثم أرسم أنا وأرتب وأضيف التفاصيل التي تعكس شخصية العلامة وروحها. وهذا الجزء الأخير هو الشعار فعلاً.

وفي تصميم تجربة المستخدم الأمر أوضح. يعطيني واجهة كاملة في دقائق، لكن علي أن أراجعها وأفكر: هل هذه فعلاً أفضل تجربة لهذا المستخدم؟ ثم أختبرها، وكثيراً ما أجد أخطاء، بعضها كارثي، لو مرت لوصلت إلى المستخدم كما هي. أصلحها، وأوجهه إلى الأسلوب البصري المناسب للجمهور المستهدف، لأنه وحده يختار غالباً ما هو شائع، لا ما هو مناسب.

ولست وحدي في هذا. في استبيان شمل 906 من العاملين في التصميم ونشر في مايو 2026، قال 91% منهم إنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي أسبوعياً على الأقل. لكن أكبر مشكلة ذكرها 62% منهم كانت نفسها: النتائج غير ثابتة ولا يمكن الاعتماد عليها دون مراجعة.

عميل جاءني بشعار من ChatGPT

عميل صممت له هوية من قبل، أراد علامة جديدة. أرسل لي صورة واضح أنها من ChatGPT، فيها شعار وألوان وخطوط، أي أهم عناصر الهوية. قال لي: هذا الشعار أريد اعتماده، ونريد منك التحسينات فقط. نرتبه ونصقله، ونضبط درجات الألوان، ثم نصمم المطبوعات وبقية متطلبات الهوية.

الشعار كان جيداً: اسم العلامة بحروف لاتينية بأسلوب مختلف، قد يناسب علامة صغيرة، وكان مناسباً في نظر العميل. لكنه في نظري كان يمكن أن يكون أقوى بكثير مما وصل إليه. وحتى لو اعتمدناه كما هو، لم يكن جاهزاً للاستخدام: كان يحتاج تحسينات في التفاصيل، واختباراً عند التصغير، وتجربته من أكثر من جانب، على خلفيات فاتحة وداكنة وعلى مواد مختلفة، قبل أن يصلح للطباعة. ChatGPT أعطاه بداية، لا شعاراً جاهزاً.

أرسلت له عرض السعر، ولم يرد بعدها. شعرت من أسئلته أنه كان يسأل أكثر من شخص، أو أن أحداً يعرفه يساعده. وهذا حقه.

وهناك ما لم يفكر فيه على الأرجح. في الولايات المتحدة مثلاً، أكدت محكمة استئناف فيدرالية في مارس 2025 أن حماية حقوق المؤلف تشمل ما أنتجه الإنسان، لا ما ولدته الآلة وحدها. والعمل الذي فيه مساهمة بشرية حقيقية قد يحظى بالحماية. وفوق ذلك، هذه الأدوات تعلمت من شعارات موجودة، فقد يخرج الشعار قريباً من علامة مسجلة دون أن ينتبه صاحبه، ويرفض تسجيله أو يجره إلى نزاع. لم أتحقق من قوانين كل دولة عربية، لكن السؤال نفسه يستحق أن يطرحه كل صاحب علامة قبل أن يطبع شعاره على أي شيء.

السعر لم يتغير، وهذا سببه

أما السعر فلم ألمسه، لا خفضته ولا رفعته. ما يدفعه العميل هو الخبرة، وجزء منها اليوم أن أعرف كيف أستخدم هذه الأدوات حتى توفر الوقت بدل أن تضيعه. وهذا لم يأت مجاناً، جاء من تلك الساعات الفاشلة التي حكيت عنها. والأدوات نفسها ليست مجانية أيضاً، أدفع اشتراكات في أكثر من واحدة منها. فلا أرى سبباً لتغيير السعر، على الأقل حالياً.

وإن قالها لك عميل، لا تدخل معه في نقاش طويل عن الذكاء الاصطناعي، فلن تقنعه بالكلام. الأسهل أن تسأله أين سيستخدم الشعار، ثم تريه ماذا يحدث له هناك. صغر الصورة التي معه إلى حجم أيقونة، أو ضعها على ورقة بلون واحد، ودعه يرى بنفسه.

وأنا عادة أقول له شيئاً قريباً من هذا: الذكاء الاصطناعي ممتاز، وأنا أستخدمه في عملي، لكنه بلا خبير يوجهه لن يعطيك تصميماً احترافياً يناسب علامتك فعلاً.

اقرأ أيضاً

ثلاث بطاقات أسعار فارغة بأحجام متدرجة معلقة بخيوط على خلفية بنفسجيةمهنةأكتوبر 2026 · 5 دقائق

تسعير مشروع الهوية: من أين تبدأ؟

لماذا لا يبدأ تسعير الهوية من الساعات، ومتى ترسل الرقم للعميل، وكيف تحمي سعرك بثلاث باقات ونطاق مكتوب.
حرف الباء العربي وحرف b اللاتيني بالوزن نفسه وعلى خط القاعدة نفسه، على خلفية بنفسجيةهويةأكتوبر 2026 · 5 دقائق

شعار بلغتين، لا ترجمة

لماذا لا يكفي أن تترجم شعارك إلى لغة ثانية، وكيف نبني شعاراً بالعربية واللاتينية يبدو واحداً، وخطوط ننصح بها.

النشرة البريدية

لا نراسلكإلا بما يستحق وقتك

لا نشارك بريدك مع أحد، وتلغي اشتراكك متى شئت.